وآثق آلخٌطوُهـ
17-06-2009, 10:10 AM
كتاب ( أبطال من الصحراء )كتاب شعر وأخلاق وحكمة ومشاعر صادقة . كتاب (أبطال من الصحراء ) المؤلف
الأمير محمد بن أحمد السديري ، من أفضل كتب الشعر النبطي في الجزيرة العربية ، فهو كتاب شعر أصيل
وعميق قوي من حيث الألفاظ ، ومن حيث الأوزان الشعرية ، وهذا قد يجده القارئ في بعض الكتب الأخرى ، لكن
ميزة هذا الكتاب أنه يصور الخلق الاسلامي والعربي لانسان الجزيرة العربية مثل : بر الوالدين ، والاحسان
للجار ، والحلم ، وصلة الرحم ، وحكمة عميقة تتجلى من خلال شعر فطاحلة الشعراء النبطيين الكبار من قبائل
قحطان ، وعنزه ، وشمر وغيرها .
هذا بالاضافة الى المشاعر الانسانية الصادقة والملتهبة التي صورها الشعراء ، واذا وقفنا عند الأبيات التي
تصور هذه المشاعر فلنقرأ قول سعدون العواجي يشتكي بعد ابنيه فيقول :
فاتـن ثـلاث سنـيـن والـنـوم مـاطـاب.. وشكواي من صدري عبـار وتناهيـت
البيـت مايبـنـى بــلا عـمـد واطـنـاب.. متى يجينـا عقـاب يبنـي لنـا البيـت
مالـي جـدا الا عضـة البـهـم بالـنـاب.. وراعيت كثير الحيف بالعين واعضيت
شكوى موجعة، وشعور بالوحدة مؤلم ، وشعور بالمذلة محزن ، فيالها من مشاعر تستحق التفاعل معها .
ولنقرأ قول شالح بن هدلان راثيا أخيه الفديع الذي كانفريدا في أخوته :
لا واخـو لـي عقـب فرقـاه باضـيـع
كني بما يجري علـى العمـر داري
اخــوي ياسـتـر البـنـي المـفـاريـع
ومطلق لسان اللي بأهلها تماري
مـاقـط يــوم شــد بـيــن الـفـراريـع
ياكـود مابيـن الكمـي والمـشـاري
ليتـه عصـانـي مــرة قــال ماطـيـع
كود اني اصبر يوم تجري الجـواري
رثاء صادق ، وعاطفة متأججة ، وللشاعر العذر في رثاء أخ في مثل أخوة الفديع .
ثم ماأجمل فراسة الشيخ شالح وخوفه على ابنه (ذيب ) من الموت ، فهو طيب الذكر ، برا بوالده
في زمن لايبقى فيه الطيبون ، يقول شالح
:
ماذكر به حـي بكـى حـي ياذيـب
واليـوم أنـا بابكيـك لـو كنـت حـيـا
وياذيب يبكونك هل الفطر السيب
ان لايعتهـم مـثـل خـيـل المخـيـا
وهي من قصيدة رائعة من أجمل القصايد في الكتاب .
وأما الأخلاق النبيلة فهي بارزة في بر الفديع لأخيه الأكبر ، وفي بر ذيب لأبيه .
واقرأ قول الشيخ سعدون في حفيده ابن عقاب في بر والده يقول :
الورع ورع عقاب لاخاب راجيـه
حر بعمايس ماتناسى وصاتي
كـر لبـوه ويـذكـر انــه موصـيـه
يعـد ماشافـت عيـونـه ثبـاتـي
ثم لنقرأ لساجر الرفدي الذي يقول أنه لا يهنأ والحق مايل ، يقول :
مــادام ماعزعـلـي الصـلافـيـح
مانشرب الفنجال والحق مايل
ثم لنقرأ هذا المبدأ الاسلامي من فم ذيب بن شالح ،يقول :
قال تعالى : ( ياأيها الذين آمنوا اذا جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا
قوما بجهالة فتصبحوا على مافعلتم نادمين )
وأما الحكمة فهي بارزة في هذا الشعر العربي الأصيل يقول جدعان بن مهيد :
وافطن ترى دنياك خوانة عهود
صفـاقـة عرقوبـهـا بارتمـاحـي
ويقول شالح بن هدلان أبياتا حكيمة :
مــن حــل دار الـنـاس حـلـوا ديـــاره
لابــــد مـاتـسـكـن ديــــاره ويـغـبــن
ومن شق ستر الناس شقوا ستاره
ومن ضحك بالثرمان يضحك بلا سـن
وان كـان ضيـف الله يعسـف مـهـاره
فمهـارنـا مــن عـصـر نـــوح يطـيـعـن
وأخيرا : هذا الكتاب يجدر بالشباب الناشئين قراءته والاستفاده منه شعرا وشعورا وحكمة وخلقا ، لكن
يبقى الكتاب يمثل مرحلة فقر وعوز فكان الغزو والنهب والأخذ بالثأر سائدة في الجزيرة العربية حتى
جاء عصر التحرير على يد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود طيب الله ثراه .
نشرت هذه المقالة في الأثنين 1 /7/ 1424ه في جريدة البلاد السعودية ملحق أوراق البلاد
صفحات مشارف العدد 17116 ص11.
الأمير محمد بن أحمد السديري ، من أفضل كتب الشعر النبطي في الجزيرة العربية ، فهو كتاب شعر أصيل
وعميق قوي من حيث الألفاظ ، ومن حيث الأوزان الشعرية ، وهذا قد يجده القارئ في بعض الكتب الأخرى ، لكن
ميزة هذا الكتاب أنه يصور الخلق الاسلامي والعربي لانسان الجزيرة العربية مثل : بر الوالدين ، والاحسان
للجار ، والحلم ، وصلة الرحم ، وحكمة عميقة تتجلى من خلال شعر فطاحلة الشعراء النبطيين الكبار من قبائل
قحطان ، وعنزه ، وشمر وغيرها .
هذا بالاضافة الى المشاعر الانسانية الصادقة والملتهبة التي صورها الشعراء ، واذا وقفنا عند الأبيات التي
تصور هذه المشاعر فلنقرأ قول سعدون العواجي يشتكي بعد ابنيه فيقول :
فاتـن ثـلاث سنـيـن والـنـوم مـاطـاب.. وشكواي من صدري عبـار وتناهيـت
البيـت مايبـنـى بــلا عـمـد واطـنـاب.. متى يجينـا عقـاب يبنـي لنـا البيـت
مالـي جـدا الا عضـة البـهـم بالـنـاب.. وراعيت كثير الحيف بالعين واعضيت
شكوى موجعة، وشعور بالوحدة مؤلم ، وشعور بالمذلة محزن ، فيالها من مشاعر تستحق التفاعل معها .
ولنقرأ قول شالح بن هدلان راثيا أخيه الفديع الذي كانفريدا في أخوته :
لا واخـو لـي عقـب فرقـاه باضـيـع
كني بما يجري علـى العمـر داري
اخــوي ياسـتـر البـنـي المـفـاريـع
ومطلق لسان اللي بأهلها تماري
مـاقـط يــوم شــد بـيــن الـفـراريـع
ياكـود مابيـن الكمـي والمـشـاري
ليتـه عصـانـي مــرة قــال ماطـيـع
كود اني اصبر يوم تجري الجـواري
رثاء صادق ، وعاطفة متأججة ، وللشاعر العذر في رثاء أخ في مثل أخوة الفديع .
ثم ماأجمل فراسة الشيخ شالح وخوفه على ابنه (ذيب ) من الموت ، فهو طيب الذكر ، برا بوالده
في زمن لايبقى فيه الطيبون ، يقول شالح
:
ماذكر به حـي بكـى حـي ياذيـب
واليـوم أنـا بابكيـك لـو كنـت حـيـا
وياذيب يبكونك هل الفطر السيب
ان لايعتهـم مـثـل خـيـل المخـيـا
وهي من قصيدة رائعة من أجمل القصايد في الكتاب .
وأما الأخلاق النبيلة فهي بارزة في بر الفديع لأخيه الأكبر ، وفي بر ذيب لأبيه .
واقرأ قول الشيخ سعدون في حفيده ابن عقاب في بر والده يقول :
الورع ورع عقاب لاخاب راجيـه
حر بعمايس ماتناسى وصاتي
كـر لبـوه ويـذكـر انــه موصـيـه
يعـد ماشافـت عيـونـه ثبـاتـي
ثم لنقرأ لساجر الرفدي الذي يقول أنه لا يهنأ والحق مايل ، يقول :
مــادام ماعزعـلـي الصـلافـيـح
مانشرب الفنجال والحق مايل
ثم لنقرأ هذا المبدأ الاسلامي من فم ذيب بن شالح ،يقول :
قال تعالى : ( ياأيها الذين آمنوا اذا جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا
قوما بجهالة فتصبحوا على مافعلتم نادمين )
وأما الحكمة فهي بارزة في هذا الشعر العربي الأصيل يقول جدعان بن مهيد :
وافطن ترى دنياك خوانة عهود
صفـاقـة عرقوبـهـا بارتمـاحـي
ويقول شالح بن هدلان أبياتا حكيمة :
مــن حــل دار الـنـاس حـلـوا ديـــاره
لابــــد مـاتـسـكـن ديــــاره ويـغـبــن
ومن شق ستر الناس شقوا ستاره
ومن ضحك بالثرمان يضحك بلا سـن
وان كـان ضيـف الله يعسـف مـهـاره
فمهـارنـا مــن عـصـر نـــوح يطـيـعـن
وأخيرا : هذا الكتاب يجدر بالشباب الناشئين قراءته والاستفاده منه شعرا وشعورا وحكمة وخلقا ، لكن
يبقى الكتاب يمثل مرحلة فقر وعوز فكان الغزو والنهب والأخذ بالثأر سائدة في الجزيرة العربية حتى
جاء عصر التحرير على يد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود طيب الله ثراه .
نشرت هذه المقالة في الأثنين 1 /7/ 1424ه في جريدة البلاد السعودية ملحق أوراق البلاد
صفحات مشارف العدد 17116 ص11.