خشم طويق
02-04-2009, 04:56 PM
لكل علم قواعده التي تضبطه , ومصطلحاته الخاصة به إلا علم النسب مع كثرة الكتابة فيه مؤخراً لم يكن له حظ في كبح جماح المتعجلين مما ينقل من هنا هناك فيدفعه لمطبعة ولا ينظر إلا نتائج ما كتب ولا تعجب إذا رأبت أن كثيراً من أولئك الكتبة ليس لهم إلا ذلك التأليف في نسب قبيلة أو تاريخ بلدة والتأليف له آدابه , وأعرافه من أهمها احترام عقلية القارئ ,عدم ذكر بلدة . والتأليف له آدابه وأعرافه من أهمها احترام عقلية القارئ وعدم ذكر أي دعوى بلا برهان من رواية صادقة أو نقل معتبر ولذا فمن المحتم ذكر بعض المحاذير التي قد يقع فيها المشتغل بعلم الأنساب والتنبيهات التي لا بد له من مراعاتها فمن ذلك :
1 - أن المشتغل في النسب قد يدعى نسباً بلا حجة أو ينفي نسب أحد بلا برهان والدافع إلى ذلك إما أن يكون الهوى أو العجلة وعدم التثبت والعجلة في مثل مباحث الأنساب زلة أقدام وقد روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال :صلى الله عليه وسلم " كفر بامرئ ادعاء نسب لا يعرف أو جحده وإندق وفي رواية أحمد :كفر تبرؤ من نسب وإن دق ادعاء إلى نسب لا يعر وقال أبو بطر الصديق في خطبة له على الملأ "كفر بالله ادعاء إلى نسب لا يعرف وكفر بالله تبرؤ من نسب وإن دق .
2 - الإيغال في الأنساب القديمة , وقد روى خليفة عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : لا أنتسب إلا إلى معد وما بعده لا أدري ما هو وروي عن عكرمة قال : ورد نزار نسبها من عدنان وأضلت اليمن نسبها من قحطان
وقد ورد عن ابن عباس رضى الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا انتهى في النسب إلى معد ابن عدنان أمسك ثم قال : كذب النسابون , قال تعالى { وقرونا بين ذلك كثيراً } وورد عن ابن عباس رضي الله قال : ولو شاء رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعلمه لعلمه وقل : بين معد بن عدنان وبين إسماعيل وثلاثون أبا .
وورد عنه أنه قرأ : { ألم يأتيكم نبؤا الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله } , فقال كذب النسابون , وذكر ابن كثير في ترجمة الإمام أحمد نسبه إلى إبراهيم عليه السلام ثم ذكر عن صالح بن الإمام أحمد أنه قال رأي أبي هذا النسب في كتاب لي , فقال : وما تصنع بهذا ؟ ولم ينكر النسب فقد يكون أنكر ثبوت النسب بعد عدنان وقد يكون إنكاره لاشتغال ابنه بالنسب عما هو أهم منه .
وقد كان العرب يعيبون من يجهل نسبه إلى عدنان ويدلك على هذا قول لبيد :
فإن لم نجد من دون عدنان والداً ودون معد فلترعك العواذل .
3 - أنه قد يؤدي إلى الإعجاب بالنسب أو يشرف الآباء ولو تفكر العبد لوجد أن الناس كلهم ولد آدم الذي خلقه الله تعالى بيده وأسكنه جنته وأسجد له ملائكته , وما أقل نفعه فيهم ,وفيهم كل عيب وكل فاسق , والعامة تقول في أمثال هذا المعجب بآبائه : كالخصي يزهي بذكر أبيه , وأبو لهب من هو في قربه وشرف نسبه , ولم ينفعه ذلك وأبو إبراهيم وابن نوح لم ينفعهم شرف نسبهم وقربهم من أنبياء الله .
والإعجاب بالنسب لا يدفع جوعاً ولا يستر عورة ولا ينفع في الآخرة , فهو بحق ضعف عقل وقلة دين , وقد قال شيخ الإسلام : فإن كان الرجل من الطائفة الفاضلة فلا يكون حظه استشعار فضل نفسه والنظر إلى ذلك , فإنه مخطئ في هذا لأن فضل الجنس لا يستلزم فضل الشخص فرب حبشي أفضل من الله من جمهور قريش وقد روى ابن عمر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنة الأحلاس هرب وحرب ثم فتنة السراء دخنها من تحت قدم رجل من أهل بيتي يزعم أنه مني وليس مني وإنما من أوليائي المتقين ... , فشرف النسب لا يدل على شرف الشخص .
4- أن معرفة المرء لعلو نسبه قد يؤدي به إلى ترك اكتساب الآداب والفضائل اتكالاً على حسبه وما أحسن قول ابن الرومي :
وما الحسب الموروث لا در دره 0000 بمحتسب إلا بآخر مكتسب
فلا تتكل إلا على ما فعلته 0000 ولا تحسبن المجد يورث بالنسب
فليس يسود المرء إلا بنفسه 0000 وإن عد آباء كراماً ذوي حسب
إذا العود لم يثمر وإن كان شعبة 0000 من المثمرات اعتده الناس في الحطب
وللمجد قوم ساوروه بأنفس 0000 كرام ولم يعبوا بأم ولا بأب
والعاقل من يكون عصامياً لا من يكون عظامياً كما قال المتنبي :
لا بقومي شرفت بل شرفوا بي 0000 وبجدي سموت لا بجدودي
وما أصدق قول الشاعر :
حسبي فخاراً وشيمتي أدبي 0000 وليست من هاشم ولا العرب
إن الفتى من يقول ها أنا ذا 0000 وليس الفتى من يقول كان أبي
وقول الآخر :
كن ابن من شئت واكتسب أدبا 0000 يغنيك موروثه عن النسب
إن الفتى من يقول ها أنا ذا 0000 ليس الفتى من يقول كان أبي
وقد كان والد أبي الفتح عثمان بن جني النحوي اللغوي المشهور عبداً روميا , وقد عير بذلك فقال :
فإن أصبح بلا نسب 0000 فعلمي في الورى نسبي
على أني أؤول إلى 0000 قروم سادة نجب
قياصرة إذا نطقوا 0000 أرم الدهر ذو الخطب
أولئك دعا النبي لهم 0000 كفى شرفاً دعاء نبي
ومما ينسب إلى علي رضي الله عنه :
لكل شيء زينة في الورى 0000 وزينة المرء تمام الأدب
قد يشرف المرء بآدابه 0000 فينا وإن كان وضيع النسب
ويؤكد الشافعي هذا المعنى فيقول :
لا يعجبنك أثواب على رجل 0000 دع عنك أثوابه وأنظر إلى الأدب
فالعود لو لم تفح منه روائحه 0000 لم يفرق الناس بين العود والحطب
والنسب مع الجهل لا يجدي شيئاً كما قال الشاعر :
العلم ينهض بالخسيس إلى العلا 0000 والجهل يقعد بالفتى المنسوب
وما أحسن أن يجمع المرء بين شرف النسب وشرف العلم والأدب ويكون كعبد الله بن معاوية حين قال :
لسنا وإن أحسابنا كرمت 0000 يوماً على الأحساب نتكل
نبني كما كانت أوائلنا 0000 تبني ونفعل مثل ما فعلوا
ولما قرئت هذه الأبيات على الملك عبد العزيز رحمه الله قال : فوق ما فعلوا فوق ما فعلوا وقال الأصمعي : أنشدنا أبو عمرو بن العلاء لعامر بن الطفيل قال : وهو من جيد شعره
إن وإن كنت ابن سيد عامر 0000 وفارسها المشهور في كل موكب
فما سودتني عامر من وراثه 0000 أبي الله أن أسمو بام ولا أب
ولكنني أحمي حماها واتقي 0000 أذاها وأرمي من رماها بمنكب
وما أجمل ما قاله الوصافي في قصيدة نحن والماضي حيث يقول :
وما يجدي افتخارك بالأوالي 0000 إذا لم تفتخر فخراً جديداً
فما بلغ المقاصد غير ساع 0000 يردد في غد نظراً سديداً
وأسس في بنائك كل مجد 0000 طريف واترك المجد التليداً
فشر العاملين ذوو حمول0000 إذا فاخرتهم ذكروا الجدودا
وخير الناس ذو حسب قديم 0000 أقام لنفسه حسباً جديدا
إذا ما الجهل خيم في بلاد 0000 رأيت أسودها مسخت قروداً
5- أن علم النسب قد يستخدم للسب وانتقاص الآخرين , ولذا نجد الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول : إياكم وتعلم الانساب , الطعن فيها وقد روى ابن عبد البر بإسناده إلى يحي بن طلحة قال : جئت لسعيد بن المسيب فسلمت عليه فرد علي , فقلت : علمني النسب , فقال : أنت تريد أن تساب الناس , ثم قال لي : من أنت ؟ فقلت : أنا يحي بن طلحة , فضمني إليه وقال : ائتِ محمداً ابني فإن عنده , إنما هي شعوب وقبائل وبطون وعمائر وأفخاذ وفصائل , فإذا كان المرء يعلم من نفسه نزوعاً إلى إنتقاص الآخرين فليصلحه وليبعد عن كل ما يزيد هذا الخلق الدنيء من القراءة في أخبار القبائل وأنسابها وقد أحسن العلماء الإسلام في طي مثالب القبائل ومن وجدوه ألف في المثالب فإن كتابه يطوي ولا يروي لعظيم ضرره .
6- أن علم النسب قد يشغل عما هو أنفع منه , وهذا كثير مشاهد , فكم رأينا ممن يشار إليهم بالبنان من طلبه العلوم اتجهوا إلى علم الأنساب وتركوا ما هو أنفع للأمة منه , ولذا نجد الإمام أحمد يصرف طلابه إلى العلم الأكثر نفعاً فمن أي العرب أنت ؟ قال لي : يا أبا النعمان نحن قوم مساكين , وما تصنع بهذا ؟ فكان ربما جائني أريده على أن يخبرني فيعيد علي مثل ذلك الكلام ولا يخبرني بشيء .
7- أن المشتغل بالأنساب قد يمدح ظالماً معروفاً بمخالفة الشرع من أقاربه وقد يفخر بالانتساب إليه , وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (انتسب رجلان على عهد موسى فقال أحدهما : أن ابن فلان حتى عد تسعة فمن أنت لا أم لك ؟ قال أنا فلان بن فلان ابن الإسلام , فأوحى الله إلى موسى أن قل لهذين المنتسبين أما أنت أيها المنتسب إلى تسعة في ا لنار فأنت عاشرهم في النار , وأما أنت أيها المنتسب إلى اثنين في الجنة فأنت ثالثهما في الجنة ) .
8- من كمال العقل حسن اختيار ما نسب إلى السابقين الأخيار , ونقل ما جاء فيها من أخبار , قال ابن الجوزي رحمه الله : وإنما أنقل عن القوم محاسن ما نقل ولا أنقل ما نقل إذ لكل شيء صناعته وصناعة العقل حسن الاختيار , فما كان مما يحسب تركه فليترك .
9- لابد من معرفة رأي العلماء في المصنفات التى يرجع إليها الباحث فعلي سبيل المثال نقل السخاوي عن النووي , رحمه الله , أنه أثنى على الاستيعاب لابن عبد البر لولا ما شأنه من ذكر كثير مما شجر بين الصحابة رضي الله عنهم , وحكايته عن الإخباريين والغالب عليهم الإكثار والتخليط .
10- كما لابد من ترك التعجل في الاستنباطات كربط الأماكن بالقبائل التي كانت قد حلت بها , لأن من المعلوم أن طبيعة العيش في البلاد العربية تحتم على القبائل التنقل لأسباب كثيرة منها : وقوع حروب فيما بينهم , أو وقوع قتل ممن ينتسب للقبيلة وتعجز القبيلة عن دفع دياتهم , ويصعب عليهم , أن تدفع القاتل لذوي القتيل وقد يقع على القبيلة ظلم من الولاة والملوك فيرتحلون طلباً للسلامة , كما أن قلة المطر وشدة القحط من أقوى الدوافع للارتحال كما في قدوم بني حنيفة لليمامة , وقد تنتقل القبيلة عن موطنها بسبب كوارث طبيعية مثل سيل العرم والذي فرق قبائل قحطانية كثيرة فالأوس والخزرج نزلوا المدينة وطئ نزلت جبلي أجا وسلمى وقد تضيق المنطقة بأهلها فتنتقل القبيلة أو بعضها إلى مكان أرحب .
11- من أهم مبادئ علم النسب معرفة طبقات النسب عند العرب قال ابن حجر الشعوب النسب البعيد والقبائل دون ذلك هو قول مجاهد أخرجه الطبري عنه وذكر أبو عبيدة مثال الشعب وربيعة ومثال القبيلة من دون ذلك وأنشد لعمرو بن أحمر :
من شعب همدان أو سعد العشيرة 0000 أو خولان أو مذحج هاجوا له طربا .
وقال ابن الكلبي : الشعب أكبر من القبيلة ثم العمارة ثم البطن ثم الفخذ ثم العشيرة ثم الفصيلة , وقال غيره : الشعوب العجم والقبائل العرب وإنما قيل للقبيلة قبيلة لتقابلها وتناظرها , وأن بعضها يكافئ بعضاً وقيل للشعب شعب لأنه انشعب منه أكثر مما انشعب من القبيلة وقيل لها عمائر , من الاعتمار والاجتماع , وقيل لها بطون لأنها دون القبائل وقيل لها أفخاذ , لأنها دون البطون , ثم العشيرة وهي رهط الرجل , ثم الفصيلة وهي أهل بيت الرجل خاصة قال تعالى ( وفصيلته التي تؤويه ) وقال تعالى ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) .
12- التثبت في ما يرد قصص وأخبار فيما هو مخالف للشرع أمر لازم وواجب على المؤرخ والمتحدث في النسب أن يحرص عليه , وخصوصاً إذا كان الحديث عمن عرف بالخير وتطبيق المنهج الحديث في سند الرواية إمتثالاً لقوله سبحانه { يأيها الذين أمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين } .
13- العصمة للأنبياء , وكلنا خطاء ,وقد قال سعيد بن المسيب , رحمه الله ليس من شريف ولا عالم ولا ذي فضل – يعني غير الأنبياء عليهم الصلاة والسلام- إلا وفيه عيب ولكن من الناس من لا ينبغي أن تذكر عيوبه فمن كان فضله أكثر من نقصه وهب نقصه لفضله , وق صح عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تذكروا هلكاكم إلا بخير .
14- ينبغي لمن يتصدي لتاريخ الأعلام أن يتجنب الألفاظ الجارحة قال المزني : سمعني الشافعي يوماً وأنا أقول : فلان كذاب فقال لي : أحسنها , لا تقل كذاب , ولكن قل : حديثه ليس بشيء ونحوه عن البخاري وأيوب رحم الله الجميع وذلك حتى لا يتعود لسانه على هذه الألفاظ .
15- لا يعرف تاريخ الدول الحق في وقتها وقد ذكر المؤرخ الذهبي رحمه الله إعراض أهل الجرح والتعديل عن الكلام في الخلفاء وآبائهم وأهليهم خوفاً منهم : وما زال هذا في كل دولة قائمة بصف المؤرخ محسانها ويغضي عن مساوئها .
16- من كمال الأدب مع الأعلام المسلمين من أهل الفضل والخير أن نترجم عليهم عند ذكرهم وقد قال رزق الله الميمي الحنبلي رحمه الله ( ت488هـ ) يقبح بك أن تستفيدوا منا ثم تذكرونا ولا تترحموا علينا .
17- من المعلوم أن النوازع النفسية تؤثر على الإنسان ومن الأهمية بمكان أن يعلم طالب النسب أن كل متكلم في النسب سواء أكان في كتاب أم خطاب فإن القليل النادر من ينجرد من الأهواء الشخصية , ويمكن ملاحظة ذلك بأمور :
تجده إذا اختار من الأخبار فإنه يبرز ما يروق له ولمن يواليه , ويحذف أو يحرف ما لا يرضاها , و قد يورده بصورة مشوهة , فليكن طالب النسب على حذر من ذلك بأن يعدد مصادر التلقي , ويقارن بين الكتب ويعرف من عرف عن التعصب أو التحريف من أهل التصنيف .
كما تجده يذكر مثالب بعض القبائل والعوائل لشيء في نفسه ولكننا ولله الحمد نجد أن المسلمين الشرفاء لم يحلفوا بتلك المصنفات حتى فقدت ولم يبق منها إلا أسماؤها وبقي عار تصنيفها على مصنفيها كعلان الشعوبي وغيره وما أحسن أن يدعوا بدعاء الصالحين : { والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم }
ومنها أن ييرز المواقف السيئة للأشخاص المنتسبين إلى العوائل , مما يشكل حساسية وحرجا لبقية عائلته أو قومه مع أن الله تعالى قال { ولا تزر وازرة وزر أخرى } إلا أن الناس يعيرون القبيلة بذنب الفرد , ولذا فإن تسمية من حصل له الموقف نسبته أفضل إلا إذا اشتهر وعرف وكثر ذكره .
ومنها أن يذكر هجاء الشعراء للقبائل القديمة وكلنا يعرف كيف فعل بيت جرير في قبيلة بني نمير .
ولكننا لم نتساءل عن مسؤولية كلمته أمام الله تعالى : عندما ظلم قبيلة كاملة بسبب مهاجاة بينه وبين شاعر , وقد ذهب الجميع وبقي الهجاء إلى يوم الدين , فما أعظم مسؤولية الأديب ,ليعلم أن الناقل مسؤول عن نقله لقوله تعالى { لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيراً } .
ومن كمال عقل العجاج أنه قيل : إنك لا تحسن الهجاء فقال : إن لنا أحلاما تمنعنا من أن نظلم , وأحسابا تمنعنا من أن نظلم وهل رأيت بانياً لا يحسن أن يهدم .
ولو طبق حكم الدول الإسلامية السابقون حكم الله في الهجائين لما رأينا القصائد الكثيرة المخجلة في الهجاء المقذع غير المبرر , ولذا نجد أنه لما هجا الحطيئة الزبرقان بن بدر سجنه عمر رضي الله عنه فاستعطفه بأبيات وشفع له ابن عوف وعمرو بن العاص رضي الله عنه فأخرجه عمر وهدده بقطع لسانه إن عاد يهجو أحداً
ومن المعلوم أن من علوم الأخبار ما هو محرم البحث فيها والنظر والكتابة وذلك في أربعة مجالات ذكرها السخاوي رحمه الله وهي :
ذكر الخرافات المنسوبة إلى الأنبياء .
البحث فيما جرى بين الصحابة رضي الله عنهم , لأن ذلك مفض إلى الوقوع فيهم .
البحث فيما جرى من الأكابر من شرب للخمور واقتراف للمحرمات وذلك لأنها من إشاعة الفاحشة في الذين آمنوا والكذب فيها كثير .
ذكر مساوئ السابقين ومثالبهم لحديث " اذكروا محاسن موتاكم " لا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء " والمتحدث في الأنساب يحتاج إلى أن يجعل هذا الحديث نصب عينيه دائماً .
هذا ما أحببت طرحه في هذا المنتدى القيم ولأي رأي أرجو من الإخوة جميعاً أن نقترح ونضع مسمى عن طريق هذا النتدى يذكر فيه القبائل وفروعها ، ويذكر كل شخص فروع قبيلته ويوضح لأنني مع الأسف الشديد عندما أقرأ عن قبايل قحطان يضيع النسابون الفخوذ والعوائل ولكن إذا كان كل شخص يكتب عن نسب قبيلته بإختصار شديد مثلاً نقول قبيلة عبيدة أبناء الحارث مثلاً منهم سوف يكون هناك من يقول فلان ابن الحارث ويتكلم عن فخذ قبيلته فقط بإسهاب والله لنجد كنزاً جميلاً من كنوز علم النسب وسوف يكون هذا المنتدى مرجعاً قيماً لكل من تكلم في نسب قحطان ، هذا رأي قد يحتمل الخطأ وقد يحتمل الصواب ولكل مشارك رأي ويجب علينا أن تحترم رأيه ونأخذ به في الاعتبار والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وأختم قولي من صاحب النونية القحطانية قوله :
صلى الإله على النبيّ محمد 0000 ما ناح قمريٌ على الأغصان
وعلى جميع بناته ونسائه 0000 وعلى جميع الصحب والإحوان
بالله قولوا كلما أنشدتموا 0000 رحم الإله عنك يا قحطانُ
مع شكري وتقديري للأخ ابو عبد الملك
1 - أن المشتغل في النسب قد يدعى نسباً بلا حجة أو ينفي نسب أحد بلا برهان والدافع إلى ذلك إما أن يكون الهوى أو العجلة وعدم التثبت والعجلة في مثل مباحث الأنساب زلة أقدام وقد روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال :صلى الله عليه وسلم " كفر بامرئ ادعاء نسب لا يعرف أو جحده وإندق وفي رواية أحمد :كفر تبرؤ من نسب وإن دق ادعاء إلى نسب لا يعر وقال أبو بطر الصديق في خطبة له على الملأ "كفر بالله ادعاء إلى نسب لا يعرف وكفر بالله تبرؤ من نسب وإن دق .
2 - الإيغال في الأنساب القديمة , وقد روى خليفة عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : لا أنتسب إلا إلى معد وما بعده لا أدري ما هو وروي عن عكرمة قال : ورد نزار نسبها من عدنان وأضلت اليمن نسبها من قحطان
وقد ورد عن ابن عباس رضى الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا انتهى في النسب إلى معد ابن عدنان أمسك ثم قال : كذب النسابون , قال تعالى { وقرونا بين ذلك كثيراً } وورد عن ابن عباس رضي الله قال : ولو شاء رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعلمه لعلمه وقل : بين معد بن عدنان وبين إسماعيل وثلاثون أبا .
وورد عنه أنه قرأ : { ألم يأتيكم نبؤا الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله } , فقال كذب النسابون , وذكر ابن كثير في ترجمة الإمام أحمد نسبه إلى إبراهيم عليه السلام ثم ذكر عن صالح بن الإمام أحمد أنه قال رأي أبي هذا النسب في كتاب لي , فقال : وما تصنع بهذا ؟ ولم ينكر النسب فقد يكون أنكر ثبوت النسب بعد عدنان وقد يكون إنكاره لاشتغال ابنه بالنسب عما هو أهم منه .
وقد كان العرب يعيبون من يجهل نسبه إلى عدنان ويدلك على هذا قول لبيد :
فإن لم نجد من دون عدنان والداً ودون معد فلترعك العواذل .
3 - أنه قد يؤدي إلى الإعجاب بالنسب أو يشرف الآباء ولو تفكر العبد لوجد أن الناس كلهم ولد آدم الذي خلقه الله تعالى بيده وأسكنه جنته وأسجد له ملائكته , وما أقل نفعه فيهم ,وفيهم كل عيب وكل فاسق , والعامة تقول في أمثال هذا المعجب بآبائه : كالخصي يزهي بذكر أبيه , وأبو لهب من هو في قربه وشرف نسبه , ولم ينفعه ذلك وأبو إبراهيم وابن نوح لم ينفعهم شرف نسبهم وقربهم من أنبياء الله .
والإعجاب بالنسب لا يدفع جوعاً ولا يستر عورة ولا ينفع في الآخرة , فهو بحق ضعف عقل وقلة دين , وقد قال شيخ الإسلام : فإن كان الرجل من الطائفة الفاضلة فلا يكون حظه استشعار فضل نفسه والنظر إلى ذلك , فإنه مخطئ في هذا لأن فضل الجنس لا يستلزم فضل الشخص فرب حبشي أفضل من الله من جمهور قريش وقد روى ابن عمر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنة الأحلاس هرب وحرب ثم فتنة السراء دخنها من تحت قدم رجل من أهل بيتي يزعم أنه مني وليس مني وإنما من أوليائي المتقين ... , فشرف النسب لا يدل على شرف الشخص .
4- أن معرفة المرء لعلو نسبه قد يؤدي به إلى ترك اكتساب الآداب والفضائل اتكالاً على حسبه وما أحسن قول ابن الرومي :
وما الحسب الموروث لا در دره 0000 بمحتسب إلا بآخر مكتسب
فلا تتكل إلا على ما فعلته 0000 ولا تحسبن المجد يورث بالنسب
فليس يسود المرء إلا بنفسه 0000 وإن عد آباء كراماً ذوي حسب
إذا العود لم يثمر وإن كان شعبة 0000 من المثمرات اعتده الناس في الحطب
وللمجد قوم ساوروه بأنفس 0000 كرام ولم يعبوا بأم ولا بأب
والعاقل من يكون عصامياً لا من يكون عظامياً كما قال المتنبي :
لا بقومي شرفت بل شرفوا بي 0000 وبجدي سموت لا بجدودي
وما أصدق قول الشاعر :
حسبي فخاراً وشيمتي أدبي 0000 وليست من هاشم ولا العرب
إن الفتى من يقول ها أنا ذا 0000 وليس الفتى من يقول كان أبي
وقول الآخر :
كن ابن من شئت واكتسب أدبا 0000 يغنيك موروثه عن النسب
إن الفتى من يقول ها أنا ذا 0000 ليس الفتى من يقول كان أبي
وقد كان والد أبي الفتح عثمان بن جني النحوي اللغوي المشهور عبداً روميا , وقد عير بذلك فقال :
فإن أصبح بلا نسب 0000 فعلمي في الورى نسبي
على أني أؤول إلى 0000 قروم سادة نجب
قياصرة إذا نطقوا 0000 أرم الدهر ذو الخطب
أولئك دعا النبي لهم 0000 كفى شرفاً دعاء نبي
ومما ينسب إلى علي رضي الله عنه :
لكل شيء زينة في الورى 0000 وزينة المرء تمام الأدب
قد يشرف المرء بآدابه 0000 فينا وإن كان وضيع النسب
ويؤكد الشافعي هذا المعنى فيقول :
لا يعجبنك أثواب على رجل 0000 دع عنك أثوابه وأنظر إلى الأدب
فالعود لو لم تفح منه روائحه 0000 لم يفرق الناس بين العود والحطب
والنسب مع الجهل لا يجدي شيئاً كما قال الشاعر :
العلم ينهض بالخسيس إلى العلا 0000 والجهل يقعد بالفتى المنسوب
وما أحسن أن يجمع المرء بين شرف النسب وشرف العلم والأدب ويكون كعبد الله بن معاوية حين قال :
لسنا وإن أحسابنا كرمت 0000 يوماً على الأحساب نتكل
نبني كما كانت أوائلنا 0000 تبني ونفعل مثل ما فعلوا
ولما قرئت هذه الأبيات على الملك عبد العزيز رحمه الله قال : فوق ما فعلوا فوق ما فعلوا وقال الأصمعي : أنشدنا أبو عمرو بن العلاء لعامر بن الطفيل قال : وهو من جيد شعره
إن وإن كنت ابن سيد عامر 0000 وفارسها المشهور في كل موكب
فما سودتني عامر من وراثه 0000 أبي الله أن أسمو بام ولا أب
ولكنني أحمي حماها واتقي 0000 أذاها وأرمي من رماها بمنكب
وما أجمل ما قاله الوصافي في قصيدة نحن والماضي حيث يقول :
وما يجدي افتخارك بالأوالي 0000 إذا لم تفتخر فخراً جديداً
فما بلغ المقاصد غير ساع 0000 يردد في غد نظراً سديداً
وأسس في بنائك كل مجد 0000 طريف واترك المجد التليداً
فشر العاملين ذوو حمول0000 إذا فاخرتهم ذكروا الجدودا
وخير الناس ذو حسب قديم 0000 أقام لنفسه حسباً جديدا
إذا ما الجهل خيم في بلاد 0000 رأيت أسودها مسخت قروداً
5- أن علم النسب قد يستخدم للسب وانتقاص الآخرين , ولذا نجد الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول : إياكم وتعلم الانساب , الطعن فيها وقد روى ابن عبد البر بإسناده إلى يحي بن طلحة قال : جئت لسعيد بن المسيب فسلمت عليه فرد علي , فقلت : علمني النسب , فقال : أنت تريد أن تساب الناس , ثم قال لي : من أنت ؟ فقلت : أنا يحي بن طلحة , فضمني إليه وقال : ائتِ محمداً ابني فإن عنده , إنما هي شعوب وقبائل وبطون وعمائر وأفخاذ وفصائل , فإذا كان المرء يعلم من نفسه نزوعاً إلى إنتقاص الآخرين فليصلحه وليبعد عن كل ما يزيد هذا الخلق الدنيء من القراءة في أخبار القبائل وأنسابها وقد أحسن العلماء الإسلام في طي مثالب القبائل ومن وجدوه ألف في المثالب فإن كتابه يطوي ولا يروي لعظيم ضرره .
6- أن علم النسب قد يشغل عما هو أنفع منه , وهذا كثير مشاهد , فكم رأينا ممن يشار إليهم بالبنان من طلبه العلوم اتجهوا إلى علم الأنساب وتركوا ما هو أنفع للأمة منه , ولذا نجد الإمام أحمد يصرف طلابه إلى العلم الأكثر نفعاً فمن أي العرب أنت ؟ قال لي : يا أبا النعمان نحن قوم مساكين , وما تصنع بهذا ؟ فكان ربما جائني أريده على أن يخبرني فيعيد علي مثل ذلك الكلام ولا يخبرني بشيء .
7- أن المشتغل بالأنساب قد يمدح ظالماً معروفاً بمخالفة الشرع من أقاربه وقد يفخر بالانتساب إليه , وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (انتسب رجلان على عهد موسى فقال أحدهما : أن ابن فلان حتى عد تسعة فمن أنت لا أم لك ؟ قال أنا فلان بن فلان ابن الإسلام , فأوحى الله إلى موسى أن قل لهذين المنتسبين أما أنت أيها المنتسب إلى تسعة في ا لنار فأنت عاشرهم في النار , وأما أنت أيها المنتسب إلى اثنين في الجنة فأنت ثالثهما في الجنة ) .
8- من كمال العقل حسن اختيار ما نسب إلى السابقين الأخيار , ونقل ما جاء فيها من أخبار , قال ابن الجوزي رحمه الله : وإنما أنقل عن القوم محاسن ما نقل ولا أنقل ما نقل إذ لكل شيء صناعته وصناعة العقل حسن الاختيار , فما كان مما يحسب تركه فليترك .
9- لابد من معرفة رأي العلماء في المصنفات التى يرجع إليها الباحث فعلي سبيل المثال نقل السخاوي عن النووي , رحمه الله , أنه أثنى على الاستيعاب لابن عبد البر لولا ما شأنه من ذكر كثير مما شجر بين الصحابة رضي الله عنهم , وحكايته عن الإخباريين والغالب عليهم الإكثار والتخليط .
10- كما لابد من ترك التعجل في الاستنباطات كربط الأماكن بالقبائل التي كانت قد حلت بها , لأن من المعلوم أن طبيعة العيش في البلاد العربية تحتم على القبائل التنقل لأسباب كثيرة منها : وقوع حروب فيما بينهم , أو وقوع قتل ممن ينتسب للقبيلة وتعجز القبيلة عن دفع دياتهم , ويصعب عليهم , أن تدفع القاتل لذوي القتيل وقد يقع على القبيلة ظلم من الولاة والملوك فيرتحلون طلباً للسلامة , كما أن قلة المطر وشدة القحط من أقوى الدوافع للارتحال كما في قدوم بني حنيفة لليمامة , وقد تنتقل القبيلة عن موطنها بسبب كوارث طبيعية مثل سيل العرم والذي فرق قبائل قحطانية كثيرة فالأوس والخزرج نزلوا المدينة وطئ نزلت جبلي أجا وسلمى وقد تضيق المنطقة بأهلها فتنتقل القبيلة أو بعضها إلى مكان أرحب .
11- من أهم مبادئ علم النسب معرفة طبقات النسب عند العرب قال ابن حجر الشعوب النسب البعيد والقبائل دون ذلك هو قول مجاهد أخرجه الطبري عنه وذكر أبو عبيدة مثال الشعب وربيعة ومثال القبيلة من دون ذلك وأنشد لعمرو بن أحمر :
من شعب همدان أو سعد العشيرة 0000 أو خولان أو مذحج هاجوا له طربا .
وقال ابن الكلبي : الشعب أكبر من القبيلة ثم العمارة ثم البطن ثم الفخذ ثم العشيرة ثم الفصيلة , وقال غيره : الشعوب العجم والقبائل العرب وإنما قيل للقبيلة قبيلة لتقابلها وتناظرها , وأن بعضها يكافئ بعضاً وقيل للشعب شعب لأنه انشعب منه أكثر مما انشعب من القبيلة وقيل لها عمائر , من الاعتمار والاجتماع , وقيل لها بطون لأنها دون القبائل وقيل لها أفخاذ , لأنها دون البطون , ثم العشيرة وهي رهط الرجل , ثم الفصيلة وهي أهل بيت الرجل خاصة قال تعالى ( وفصيلته التي تؤويه ) وقال تعالى ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) .
12- التثبت في ما يرد قصص وأخبار فيما هو مخالف للشرع أمر لازم وواجب على المؤرخ والمتحدث في النسب أن يحرص عليه , وخصوصاً إذا كان الحديث عمن عرف بالخير وتطبيق المنهج الحديث في سند الرواية إمتثالاً لقوله سبحانه { يأيها الذين أمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين } .
13- العصمة للأنبياء , وكلنا خطاء ,وقد قال سعيد بن المسيب , رحمه الله ليس من شريف ولا عالم ولا ذي فضل – يعني غير الأنبياء عليهم الصلاة والسلام- إلا وفيه عيب ولكن من الناس من لا ينبغي أن تذكر عيوبه فمن كان فضله أكثر من نقصه وهب نقصه لفضله , وق صح عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تذكروا هلكاكم إلا بخير .
14- ينبغي لمن يتصدي لتاريخ الأعلام أن يتجنب الألفاظ الجارحة قال المزني : سمعني الشافعي يوماً وأنا أقول : فلان كذاب فقال لي : أحسنها , لا تقل كذاب , ولكن قل : حديثه ليس بشيء ونحوه عن البخاري وأيوب رحم الله الجميع وذلك حتى لا يتعود لسانه على هذه الألفاظ .
15- لا يعرف تاريخ الدول الحق في وقتها وقد ذكر المؤرخ الذهبي رحمه الله إعراض أهل الجرح والتعديل عن الكلام في الخلفاء وآبائهم وأهليهم خوفاً منهم : وما زال هذا في كل دولة قائمة بصف المؤرخ محسانها ويغضي عن مساوئها .
16- من كمال الأدب مع الأعلام المسلمين من أهل الفضل والخير أن نترجم عليهم عند ذكرهم وقد قال رزق الله الميمي الحنبلي رحمه الله ( ت488هـ ) يقبح بك أن تستفيدوا منا ثم تذكرونا ولا تترحموا علينا .
17- من المعلوم أن النوازع النفسية تؤثر على الإنسان ومن الأهمية بمكان أن يعلم طالب النسب أن كل متكلم في النسب سواء أكان في كتاب أم خطاب فإن القليل النادر من ينجرد من الأهواء الشخصية , ويمكن ملاحظة ذلك بأمور :
تجده إذا اختار من الأخبار فإنه يبرز ما يروق له ولمن يواليه , ويحذف أو يحرف ما لا يرضاها , و قد يورده بصورة مشوهة , فليكن طالب النسب على حذر من ذلك بأن يعدد مصادر التلقي , ويقارن بين الكتب ويعرف من عرف عن التعصب أو التحريف من أهل التصنيف .
كما تجده يذكر مثالب بعض القبائل والعوائل لشيء في نفسه ولكننا ولله الحمد نجد أن المسلمين الشرفاء لم يحلفوا بتلك المصنفات حتى فقدت ولم يبق منها إلا أسماؤها وبقي عار تصنيفها على مصنفيها كعلان الشعوبي وغيره وما أحسن أن يدعوا بدعاء الصالحين : { والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم }
ومنها أن ييرز المواقف السيئة للأشخاص المنتسبين إلى العوائل , مما يشكل حساسية وحرجا لبقية عائلته أو قومه مع أن الله تعالى قال { ولا تزر وازرة وزر أخرى } إلا أن الناس يعيرون القبيلة بذنب الفرد , ولذا فإن تسمية من حصل له الموقف نسبته أفضل إلا إذا اشتهر وعرف وكثر ذكره .
ومنها أن يذكر هجاء الشعراء للقبائل القديمة وكلنا يعرف كيف فعل بيت جرير في قبيلة بني نمير .
ولكننا لم نتساءل عن مسؤولية كلمته أمام الله تعالى : عندما ظلم قبيلة كاملة بسبب مهاجاة بينه وبين شاعر , وقد ذهب الجميع وبقي الهجاء إلى يوم الدين , فما أعظم مسؤولية الأديب ,ليعلم أن الناقل مسؤول عن نقله لقوله تعالى { لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيراً } .
ومن كمال عقل العجاج أنه قيل : إنك لا تحسن الهجاء فقال : إن لنا أحلاما تمنعنا من أن نظلم , وأحسابا تمنعنا من أن نظلم وهل رأيت بانياً لا يحسن أن يهدم .
ولو طبق حكم الدول الإسلامية السابقون حكم الله في الهجائين لما رأينا القصائد الكثيرة المخجلة في الهجاء المقذع غير المبرر , ولذا نجد أنه لما هجا الحطيئة الزبرقان بن بدر سجنه عمر رضي الله عنه فاستعطفه بأبيات وشفع له ابن عوف وعمرو بن العاص رضي الله عنه فأخرجه عمر وهدده بقطع لسانه إن عاد يهجو أحداً
ومن المعلوم أن من علوم الأخبار ما هو محرم البحث فيها والنظر والكتابة وذلك في أربعة مجالات ذكرها السخاوي رحمه الله وهي :
ذكر الخرافات المنسوبة إلى الأنبياء .
البحث فيما جرى بين الصحابة رضي الله عنهم , لأن ذلك مفض إلى الوقوع فيهم .
البحث فيما جرى من الأكابر من شرب للخمور واقتراف للمحرمات وذلك لأنها من إشاعة الفاحشة في الذين آمنوا والكذب فيها كثير .
ذكر مساوئ السابقين ومثالبهم لحديث " اذكروا محاسن موتاكم " لا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء " والمتحدث في الأنساب يحتاج إلى أن يجعل هذا الحديث نصب عينيه دائماً .
هذا ما أحببت طرحه في هذا المنتدى القيم ولأي رأي أرجو من الإخوة جميعاً أن نقترح ونضع مسمى عن طريق هذا النتدى يذكر فيه القبائل وفروعها ، ويذكر كل شخص فروع قبيلته ويوضح لأنني مع الأسف الشديد عندما أقرأ عن قبايل قحطان يضيع النسابون الفخوذ والعوائل ولكن إذا كان كل شخص يكتب عن نسب قبيلته بإختصار شديد مثلاً نقول قبيلة عبيدة أبناء الحارث مثلاً منهم سوف يكون هناك من يقول فلان ابن الحارث ويتكلم عن فخذ قبيلته فقط بإسهاب والله لنجد كنزاً جميلاً من كنوز علم النسب وسوف يكون هذا المنتدى مرجعاً قيماً لكل من تكلم في نسب قحطان ، هذا رأي قد يحتمل الخطأ وقد يحتمل الصواب ولكل مشارك رأي ويجب علينا أن تحترم رأيه ونأخذ به في الاعتبار والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وأختم قولي من صاحب النونية القحطانية قوله :
صلى الإله على النبيّ محمد 0000 ما ناح قمريٌ على الأغصان
وعلى جميع بناته ونسائه 0000 وعلى جميع الصحب والإحوان
بالله قولوا كلما أنشدتموا 0000 رحم الإله عنك يا قحطانُ
مع شكري وتقديري للأخ ابو عبد الملك