المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دع السكارى يا عمر


nasser
22-04-2009, 10:28 AM
دع السكارى يا عمر


في هزيع من الليل، يتهادى ابن الخطاب مع رجل الأعمال الثري «عبدالرحمن بن عوف» يشرقان كالبدر في الطرقات، لا يبحثان عن عقار يستثمرانه، أو موقع مناسب يقيمان عليه سوقاً مربحاً، السلطة والمال في شوارع طيبة غيمتان.. تسيلان رقة ورحمة، يبحثان عن الجائعين والمتعبين، لكنهما لم يجدا هذه الليلة إلا ثلة من السكارى المنتشين.. يومض سراجهم من بعيد خلف باب نصف مفتوح، ولما وقفا عنده سمعا صياح المخمورين فقال عمر غاضباً: (أتدري بيت من هذا؟ قال: لا. قال: هو ربيعة بن أمية بن خلف، وهم الآن شرب، فما ترى؟ قال عبدالرحمن: أرى قد أتينا ما نهانا الله عنه، نهانا الله سبحانه فقال: (ولا تجسسوا) فقد تجسسنا. فانصرف عنهم عمر وتركهم - عبدالرزاق بسند صحيح - 10 - 231 لم يقل ابن عوف: انا المبشر بالجنة وهؤلاء فسقة ولا كرامة لهم، ولم يقل عمر: لنقتحم فأنا الخليفة و(أبخص منك).
انصرفا وتركاهم في سكرتهم ودنان خمرهم، فلا شأن لهما بهم ما داموا في بيوتهم، ولا شأن لهما بهم ما داموا مستترين. لطالما رددنا حديثاً مكذوباً يقول: (من استمع قينة «أي مغنية» صب في أذنيه الآنك يوم القيامة - قال الألباني موضوع) ولكن نادراً ما نردد الحديث الصحيح الذي يقول فيه نبينا صلى الله عليه وسلم: (من استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون، صب في أذنه الآنك يوم القيامة - صحيح البخاري 6 - 2581).

عمر غاضب لله لا شك، لكن الله الذي من أجله غضب عمر يقول: (ولا تجسسوا).

ليلة أخرى من ليالى الفاروق، لكن هذه المرة يرافقه خادمه «أسلم».. كانا يسيران فرآيا ناراً من بعيد، فقال عمر: (يا أسلم: إني لأرى ها هنا ركباً قصر بهم الليل والبرد. انطلق بنا. قال أسلم: فخرجنا نهرول حتى دنونا منهم فإذا بإمرأة معها صبيان صغار وقدر منصوبة على نار وصبيانها يتضاغون فقال عمر: السلام عليكم يا أصحاب الضوء. وكره أن يقول يا أصحاب النار. فقالت: وعليك السلام. فقال: أدنو؟ فقالت: أدن بخير أو دعم. فدنا وقال ما لكم؟ قالت قصر بنا الليل والبرد. قال: وما بال هؤلاء الصبية يتضاغون؟ قالت: الجوع. قال: فأي شيء في هذه القدر قالت: ماء أسكتهم به حتى يناموا، والله بيننا وبين عمر. قال: أي رحمك الله وما يدري عمر بكم. قالت: يتولى أمرنا ثم يغفل عنا. قال أسلم: فأقبل عليّ فقال: انطلق بنا. فخرجنا نهرول حتى أتينا (دار الدقيق) فأخرج عدلاً من دقيق وكبة شحم، فقال: أحمله عليّ. فقلت: أنا أحمله عنك. فقال: أنت تحمل وزري يوم القيامة لا أم لك؟.

فحملته عليه فانطلق وانطلقت معه إليها نهرول، فألقى ذلك عندها وأخرج من الدقيق شيئاً، فجعل يقول لها: ذري عليّ وأنا أحرك لك. وجعل ينفخ تحت القدر ثم يمرثها. فقال: أبغني شيئاً. فأتته بصفحة فأفرغها فيها، ثم جعل يقول لها: اطعميهم وأنا أسطح لهم فلم يزل حتى شبعوا وترك عندها فضل ذلك، وقام وقمت معه فجعلت تقول: جزاك الله خيراً، كنت أولى بهذا الأمر من أمير المؤمنين. فيقول: قولي خيراً، إذا جئت أمير المؤمنين وجدتني هناك إن شاء الله. ثم تنحى عنها ناحية ثم استقبلها فربض مربضاَ (أي يراقب كالسبع على ركبتيه ويديه) فقلت: إن لك شأناً غير هذا؟ فلم يكلمني. حتى رأيت الصبية يصطرعون، ثم ناموا وهدأوا. فقالك يا أسلم إن الجوع أسهرهم وأبكاهم، فأحببت أن لا أنصرف حتى أرى ما رأيت - تاريخ دمشق 44 - 353).

رسالة من عمر إلى كل من كلفه إمامه بشؤون الأرامل والأيتام، أو كلف بجمع الزكاة وإيصالها إلى مستحقيها، مسؤوليات ثقيلة مرت بين عيني عمر عند احتضاره، فقال لابنه: ضع خدي على الأرض. ولما وضع خده على الأرض بكى وسالت دموعه وهو يتحنن ربه عله يتجاوز عنه.. يناشد ويبكي ويقول: (ويل لي، وويل لأمي إن لم يغفر لي).

منقول من الكاتب / محمد الصوياني

تحياتي

nasser

محمد العاطفي
22-04-2009, 01:21 PM
شكرا ياناصر على الطرح المميز

ورضي الله عن الفاروق ومن معه من الصحابه

تقبل مروري

خشم طويق
22-04-2009, 05:01 PM
ارحب يا ناصر --

موضوع يحمل بين طياته الشي الكثير - ويوضح المنهج الصحيح لتعامل المسلم مع اخوه المخطئ

وان البشر خطاؤن - وسترهم من الامور التي يحث عليها الدين ماداموا لم يجاهروا بالمعصيه

ومن ثم مناصحتهم - بالتي هي احسن لكي يكون للنصيحه وقعها في نفوسهم --

وعمر رضي الله عنه كان الامام العادل (عدلت فأمنت فنمت يا عمر )

والوضع في عهد الصحابه يختلف عن وضعنا الحالي حيث كانت الحياه ابسط واطهر

والان الامام لايستطيع السير مثل عمرلإختلاف الزمان والمكان - ولكنه يستعيض عن ذلك بتعيين النواب
والوزراء - ليوصلوا الحقيقه - ويبقى ذالك في ذمتهم وضمائرهم -

تقديري لإختيارك الرائع في طرح موضوع نعايش أجزاء منه في وقتنا الحالي

ابو نواف

nasser
29-04-2009, 10:08 PM
مشكوووووووووووورين على المرور العطر

تحياتي

nasser

أبن وندهـ
07-08-2009, 02:07 AM
مشكور على الموضوع الجميل جدا

vip
07-08-2009, 01:00 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مشكور على الموضوع المميز

تقديري

العبداني
07-08-2009, 09:30 PM
ارحب ياناصر لا هنت طال عمرك موضوع رائـع


ورضي الله عن الفاروق ومن معه من الصحابه

وننتظر جديدك